نور الدين عتر

285

علوم القرآن الكريم

وقال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى . قال النووي : « ولا شك في عظم أجر الساعي في ذلك » « 1 » . وأما القراءة بالدور : وعبروا عنها بقولهم « الإدارة بالقرآن » - وهو أن يجتمع جماعة يقرأ بعضهم عشرا ، أو أكثر أو أقل ، ثم يسكت ويقرأ الآخر من حيث انتهى الذي قبله ، فهذا جائز حسن أيضا ولا إشكال فيه . وثوابه عظيم « 2 » . حكم القراءة للغير : ذهب أكثر العلماء إلى مشروعية قراءة الإنسان القرآن لغيره من حي أو ميت ، وأنه يصل ثوابها إليه ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة . وذهب الشافعي وبعض العلماء إلى خلاف ذلك ، لقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 3 » . استدل الجمهور بظواهر أدلة كثيرة ، منها من القرآن : قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . وقال أيضا : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . واستدلوا بصحة الصدقة والحج عن الغير ، وكذا هذا . وأجابوا عن الآية بأن وصول الثواب للغير هو من سعيه ، وهو إيمانه ، أو أن المعنى أن لا يجب للإنسان إلا ما سعى . ويرجح ذلك أنه لا خلاف في مشروعية دعاء المؤمن لأخيه المؤمن ، والتصدق عنه ، وهذا دعاء بوصول الثواب ، وقبوله بفضل اللّه تعالى « 4 » .

--> ( 1 ) التبيان : 92 ، ومن أنكر هذا الاجتماع وأمثاله فهو مخالف للسنة ، ولما عليه السلف والخلف ، وهو قول متروك ، كما قال النووي . ( 2 ) التبيان : 93 ، والإتقان : 1 / 303 . ( 3 ) الإتقان : 1 / 314 . ( 4 ) كما قال الآلوسي في روح المعاني : 8 : 265 ، وفيه توسع ، وانظر المدخل : 467 .